حيدر حب الله
400
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وهذا ما سيؤدّي إلى تعديل أو توثيق أو تحسين ما يقرب من أربعمائة شخص ذكر الصدوق لهم طرقاً في مشيخة الفقيه . والظاهر أنّ المستند في ذلك أنّ الشيخ الصدوق قال في مقدّمة الفقيه ما يلي : « وجميع ما فيه مستخرجٌ من كتبٍ مشهورة عليها المعوّل ، وإليها المرجع ، مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني . . ورسالة أبي رضي الله عنه إليّ ، وغيرها من الأصول والمصنّفات التي طرقي إليها معروفةٌ في فهرس الكتب التي رُوِّيْتُها عن مشايخي وأسلافي رضي الله عنهم » « 1 » . فهذا معناه أنّ الذين أخذ الصدوق رواياته منهم وأوردها في كتاب من لا يحضره الفقيه كلّهم ثقات وأخبارهم معتبرة معوّل عليها وهي مرجعٌ معتمد ، وهذا خيرُ دليل على وثاقة هؤلاء الرواة أصحاب الكتب الذين ذكرت لهم طرق في المشيخة . 15 - 1 - رصد إشكاليّة التهافت بين مشيخة الفقيه ومقدّمته لكنّ السيد الخوئي - وآخرون - ناقش في هذه النظريّة بالفصل بين المقدّمة والمشيخة ، فهذه المقدّمة يحكي فيها الصدوق عن أنّه استخرج أحاديث كتابه من مصادر معتمدة ، أما المشيخة فلم تخصَّص لذكر طرقه إلى هذه الكتب ، بل إنّ موضوعها أعمّ من ذلك ؛ فإنّ الصدوق ذكر فيها طرقاً لأشخاصٍ لم يذكرهم الطوسي والنجاشي في أصحاب الكتب أصلًا ، بل حتى الشيخ الطوسي لم يذكر بعض هؤلاء في كتاب الرجال الذي هو أعمّ من المصنّفين وأصحاب الأصول ، فالصدوق مثلًا ذكر في المشيخة طريقاً لإبراهيم بن سفيان ، وإسماعيل بن عيسى ، وأنس بن محمد ، وجعفر بن القاسم ، والحسن بن قارِن ، وغيرهم ، ولم يذكر أصحابُ كتب الفهارس والتصانيف أنّ لهم كتاباً أو أصلًا ، فضلًا عن أن يكون مشهوراً . بل إنّ الصدوق ذكر طريقاً في المشيخة إلى أسماء بنت عُمَيْس ، أفهل يحتمل أن يكون لها
--> مستدركات علم رجال الحديث 1 : 60 . ( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 3 - 4 .